طاهر سليمان حموده
84
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
الحياة الأدبية لست هنا بصدد دراسة الحياة الأدبية دراسة متعمقة فذلك أمر يطول شأنه ويحتاج إلى بحث مستقل ، وإنما مقصودنا أن نعرض لهذه الحياة عرضا نستجلي به صورتها العامة والشكل الذي كانت عليه في عصر السيوطي ، ونتعرف على الأنواع الأدبية من الشعر والنثر في ذلك الحين ، وتجنبا للإطالة فإننا نكتفي بعرض سريع نتبين فيه الملامح العامة للنشاط الأدبي . وقد حرم الشعر والشعراء في هذه الفترة الحفاوة التي وجدها أسلافهم القدماء ، ذلك أن رجال الدولة وكبراءها كانوا من الأتراك الذين لا تهتز أعطافهم للأشعار العربية على الرغم من أن لغة الدولة العربية ولغة العلم هي العربية كذلك . لذلك لا نجد من الشعراء من اتصل بالدولة أو بالسلاطين ، وإنما اندس هؤلاء بين الناس وتناولوا حرفهم . وقد كان شعر هذه الفترة تقليدا لا استقلال فيه في أحيان كثيرة ، وكان الشعراء يتتبعون في أشعارهم آثار أسلافهم الأولين مصيبين حينا ومخطئين أحيانا . ويمكن تقسيم شعر هذه الفترة إلى قسمين أولهما : شعر المناسبات وهو ما يخاطب به الحاكم والجماعة ، والآخر الشعر الذاتي وهو ما يعبر به الشاعر عن مشاعره الذاتية بغض النظر عن الجماعة « 1 » . وفي الأول نجد العناية باللفظ ولكنها عناية متغالية تجلب على الشعر التكلف
--> ( 1 ) د . عبد اللطيف حمزة : الأدب المصري من قيام الدولة الأيوبية إلى مجيء الحملة الفرنسية ص 107 .